السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

94

قراءات فقهية معاصرة

الخطّاب ، فوجد عليها بعض اخوتها فتصدّق عليه بنصيبه ، فأمر عمر لسائرهم بالدية » ( « 1 » ) . إلّا أنّها غير ظاهرة في محلّ الكلام لقوّة احتمال أنّ موردها ما إذا وجد الرجل امرأته تفجر وفي مثله يجوز له قتلها ، والتعبير بالتصدّق عليه بنصيبه ظاهر في التصدّق بالدية لا العفو عن القصاص . ومن هنا نرى أنّ القائلين من العامّة بالسقوط استدلّوا عليه بوجوه استحسانية ، وتمسّك بعضهم بما ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الأمر بالعفو في القصاص وأنّه يقتضي تغليب العفو على القود ، أو أنّ القصاص لا يقبل التجزئة ، أو أنّه شبهة يدرأ به القتل ونحو ذلك من الاستدلالات . وما ذكره الشيخ قدس سره من دعواهم إجماع الصحابة لم أجده في كتبهم ، وإنّما الموجود فيها استظهار الإجماع على إعطاء من لم يعف نصيبه من الدية من عدم إنكار أحد من الصحابة على ما فعله عمر ، قال في البدائع : « فأمّا إذا كان حقّ اثنين أو أكثر فعفا أحدهما سقط القصاص عن القاتل ؛ لأنّه سقط نصيب العافي بالعفو ، فيسقط نصيب الآخر ضرورة أنّه لا يتجزّأ ، إذ القصاص قصاص واحد فلا يتصوّر استيفاء بعضه دون بعض ، وينقلب نصيب الآخر مالًا بإجماع الصحابة الكرام ؛ فإنّه روي عن عمر وابن مسعود وابن عباس أنّهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء الذين لم يعفوا نصيبهم من الدية ، وذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينقل أنّه أنكر أحد عليهم ، فيكون إجماعاً » ( « 2 » ) . وقد تقدّم عن الماوردي استظهار إجماع الصحابة على جواز تفرّد الوليّ الكبير مع وجود الصغير بالقصاص من فعل الإمام الحسن عليه السلام مع ابن ملجم ( عليه اللعنة والعذاب ) وعدم إنكار الصحابة عليه .

--> ( 1 ) ( ) السنن الكبرى 8 : 105 . ( 2 ) ( ) بدائع الصنائع 7 : 247 .